السيد علي عاشور

46

موسوعة أهل البيت ( ع )

جميعا هو وسليمان بن خالد ناداه أبو جعفر عليه السّلام من خلفه يا سليمان بن خالد لا يزال القوم في فسحة من ملكهم ما لم يصيبوا منا دما حراما - وأومأ بيده إلى صدره - فإذا أصابوا ذلك الدم فبطن الأرض خير لهم من ظهرها فيومئذ لا يكون لهم في الأرض ناصر ولا في السماء عاذر ، ثم انطلق سليمان بن خالد فأخبر أبا الدوانيق فجاء أبو الدوانيق إلى أبي جعفر عليه السّلام فسلم عليه ثم أخبره بما قال له داود بن علي وسليمان بن خالد ، فقال له : نعم يا أبا جعفر دولتكم قبل دولتنا وسلطانكم قبل سلطاننا ، سلطانكم شديد عسر لا يسر فيه . وله مدة طويلة واللّه لا يملك بنو أمية يوما إلا ملكتم مثليه ولا سنة إلا ملكتم مثليها ليتلقفها صبيان منكم فضلا عن رجالكم كما يتلقف الصبيان الكرة أفهمت ؟ ثم قال : لا تزالون في عنفوان الملك ترغدون فيه ما لم تصيبوا منا دما حراما فإذا أصبتم ذلك الدم غضب اللّه عز وجل عليكم فذهب بملككم وسلطانكم وذهب بريحكم وسلّط اللّه عز وجل عليكم عبدا من عبيده أعور « 1 » - وليس بأعور من آل أبي سفيان - يكون استئصالكم على يديه وأيدي أصحابه ثم قطع الكلام « 2 » . وروي عن أبي بصير قال : دخلت المسجد مع أبي جعفر عليه السّلام والناس يدخلون ويخرجون فقال لي : سل الناس هل يرونني ؟ فكل من لقيته قلت له : أرأيت أبا جعفر ؟ يقول : لا ، وهو واقف حتى دخل أبو هارون المكفوف . قال : سل هذا ، فقلت : هل رأيت أبا جعفر ؟ فقال : أليس هو بقائم . قال : وما علمك ؟ قال : وكيف لا أعلم وهو نور ساطع . قال : وسمعته يقول لرجل من أهل إفريقية : ما حال راشد ؟ قال : خلفته حيا صالحا يقرئك السلام قال : رحمه اللّه قال : مات ؟ قال : نعم . قال : متى ؟ قال : بعد خروجك بيومين .

--> ( 1 ) أعور : أي الدني الأصل ، السييء الخلق وهو إشارة إلى هلاكوخان . قال الجزري : فيه : لما اعترض أبو لهب على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عند إظهاره الدعوة قال له أبو طالب : يا أعور ما أنت وهذا لم يكن أبو لهب أعور لكن العرب تقول لمن ليس له أخ من أبيه وأمه : أعور وقيل : إنهم يقولون للردي من كل شيء من الأمور والأخلاق : أعور وللمؤنث عوراء . وقوله : « ليس بأعور من آل أبي سفيان » ، أي ليس ذلك الأعور من آل أبي سفيان بل من طائفة الترك . ( 2 ) الكافي للشيخ الكليني : 8 / 210 .